السيد علي الحسيني الميلاني

313

تحقيق الأصول

يتحقّق إذا زالت الشّمس ، لكنّ تحقّقه لا يخرج الحكم عن كونه وجوباً مشروطاً . وبهذا البيان يظهر بطلان دعوى الإنفكاك . . . لأنّ حقيقة الحكم هي الإرادة المبرزة ، ولولا الإبراز فلا حكم ، وإذا كانت إرادة الصّلاة منوطةً بالزوال ، فإنّ الزوال ملحوظ قبل تحقّقه ، ووجوده اللّحاظي هو المؤثّر في الإرادة ، وبذلك يكون الحكم فعليّاً ، وتلخّص : أنه لا انفكاك بين الوجوب والايجاب . . . نعم ، قد وقع الإنفكاك بين فعليّة الحكم والإرادة الحاصلة قبل القيد ، وبين فاعلية الإرادة والحكم ، لكونها منوطةً بالقيد ، وهذا الإنفكاك لا محذور فيه . ولهذه الأمور ، ذهب المحقق العراقي إلى أن كلّ واجب مشروط ، فالوجوب والإيجاب فيه فعلّيان ، غير أن الفرق بين الوجوب المطلق والوجوب المشروط في جهتين : الأولى : إن الإرادة في الوجوب المطلق مطلقة غير منوطة ، بخلاف الوجوب المشروط . والثانية : إنّه في الوجوب المطلق ، توجد فعليّة الحكم وفاعليّة الحكم معاً ، بخلاف الواجب المشروط ، حيث فعليّة الحكم موجودة ، أمّا فاعليّته فلا . وفيه : أوّلاً : إنهم قالوا بأنّ الإرادة هي الشوق الأكيد ، فالإرادة التشريعيّة هي الشوق الأكيد إلى صدور الفعل عن الغير عن اختيار ، ومن المعلوم أن الشوق الأكيد أمر تكويني وإبرازه تكويني ومبرزه تكويني ، وأمّا الحكم فأمر جعلي